الشيخ داود الأنطاكي

6

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وهو المكثر - رغم أنه ضرير - وصاحب الرؤيا الثاقبة ، والحسّ المرهف ، والكرامات المتعددة ، والإفاضات الكثيرة ، المظلوم في زمانه وإلى وقتنا الحالي . وهذه المقدمة تعتبر أوسع ما كتب عنه وخير ما يعرف به ، وما ذلك إلّا للتعصب الذميم ، فالإنطاكي المتوفى - على أشهر الأقوال - سنة 1008 ه ، لم يحظ بالاهتمام اللازم والرعاية المطلوبة . اسمه : محمد « 1 » داود بن عمر الإنطاكي « 2 » ، المصري « 3 » .

--> ( 1 ) تفرّد مختار سالم في كتابه الطب الإسلامي ص 155 بذكر اسم محمد داود أي أنه جعل اسمه مركبا ، وهذا خلاف المشهور ، ولم يذكر مصدره ، وجميع المصادر التي بأيدينا لم تذكره إلّا بداود . ( 2 ) مدينة أنطاكية في الشمال من سورية قاعدة لواء الإسكندرونة جنوب تركيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط وأنطاكية مدينة قديمة أسسها أو أعاد بناءها سلوقس من خلفاء الإسكندر الكبير في عام 300 ق ، م وأطلق عليها اسم أبيه انتياخوس ، وكانت تعرف باسم أنطاكية على العاصي ، وأحياتا باسم أنطاكية قرب دفنة لتميزها عن المدن الأخرى . وظلت عاصمة السلوقيين وأكبر مركز ديني وثقافي لهم ، ثم أصبحت عاصمة الولاية الرومانية في سورة ، ومركز الحكم الروماني في الشرق كله ، وقاعدة الرومان العسكرية في حروبهم ضد الفرس ، ثم كانت مركز الحضارة الهلينية الوثنية ، فمركزا هامّا للنصرانية ، وعرفت بمدينة الله بعد سنة 528 م ، وتعرضت لنكبات وأهوال وغزوات عديدة في العهد الإسلامي ، وكانت قصبة العواصم في الثغور الشامية ، وقد وصفها المؤرخون والجغرافيون العرب بالنزاهة والطيب والحسن وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير والينابيع الكثيرة . كما وصف أهلها بأنهم يعرفون بكريائهم وشغبهم وروحهم الناقدة ويراعتهم في فن السخرية ، وكانوا يتخاصمون دائما مع الأباطرة الذين يقيمون في مدينتهم ، وهناك قرية في محافظة الحسكة بسوريا تسمى أيضا بأنطاكية . ( نقلا عن كتاب معالم وأعلام لأحمد قدامه ص 73 ) . -